خـارج الـصـفـقـة

تابعنا على:   17:39 2020-03-10

خالد صادق

أمد/ كما هو معروف فقد بدأت "صفقة القرن" التي اقرتها الادارة الامريكية لصالح الاحتلال الصهيوني, بنقل السفارة الامريكية الى القدس المحتلة, واعتبارها عاصمة موحدة للكيان الصهيوني, ومنحت الصلاحية كاملة للاحتلال بتهويد القدس وطمس معالمها العربية والاسلامية, وفرض التقسيم الزماني والمكاني داخل المسجد الاقصى المبارك, واستخدام كل وسائل العنف لإنهاء وضع القدس برمته لصالح الاسرائيليين, وهذا الامر تم تمريره وفق مخطط مدروس بعناية قبل الاعلان عن «صفقة القرن» حتى يبدو الحديث بعد اعلان الصفقة عن منطقة غور الاردن, وشمال البحر الميت, والمستوطنات على طول المناطق في الضفة المحتلة, ويتم تجنب طرح القدس حتى لا تتوسع المعركة وتكثر الانتقادات للإدارة الامريكية والاحتلال الصهيوني, وهذا مخطط صهيوني اقنعت به «اسرائيل» الادارة الامريكية, وتم فصل موضوع القدس عن الضفة تماما على اعتبار ان القدس حسم امرها تماما, وهى غير خاضعة مطلقا لأي نقاش او حوار في حال وافقت السلطة على التراجع والحوار مع الادارة الامريكية والاحتلال الصهيوني بمرجعية الصفقة وليس اتفاقية اوسلو او القرارات الاممية.

مخطط صهيوني امريكي شيطاني رسم بعناية فائقة, فهل اكتفت «اسرائيل» بالموقف الامريكي المؤيد لسيادتها المطلقة على القدس, وهل توقفت فقط عند هذا الامر, وكيف تخطط لتهويد المدينة بالكامل في فترة زمنية قصيرة منحها لها الرئيس الامريكي دونالد ترامب الذي يخشى من نهاية مأساوية لفترة حكمه لأمريكا, لذلك يريد ان يستغل فترة وجوده على رأس الادارة الامريكية لتحقيق حلم «اسرائيل» وفرض سياسة الامر الواقع القائمة على القهر والتسلط والطغيان, ويسارع فريقه المتصهين الذي يقوده صهره كوشنير وابنته ايفانكا والمتصهين فريدمان وبومبيو, لمساعدة اسرائيل لتنفيذ مخططها في اقصر فترة ممكنة, ونراهم يخرجون كل لحظة عبر وسائل الاعلام المختلفة ليؤكدوا على مضيهم في تمرير «صفقة القرن» واصرارهم على فرضها بالقوة مهما كانت العواقب, وهم يدفعون نتنياهو دفعا للإسراع بخطوات الضم في الضفة, وتغيير الواقع في القدس وتحديدا المسجد الاقصى, لكن يبدو ان عدم قدرة نتنياهو حسم الانتخابات للكنيست لصالحه, وعدم قدرته على تشكيل حكومة جديدة, اصاب الامريكان بخيبة امل كبيرة, وفشلت محاولاتهم المستميتة بطرح نتنياهو كرجل مخلص لإسرائيل من ازماتها, وتبنى عليه الآمال لتحقيق احلام الصهاينة «بدولتهم» المأمولة.

رغم ذلك تم الكشف مؤخرا عن مخطط يُروَّج له في بعض المحافل والأوساط السياسية والدينية الإسرائيلية، باعتباره مخططًا معتدلًا لتقسيم المسجد الأقصى دون هدم مبانٍ، ويمكن اعتماده «كحلٍّ وسط لبناء الهيكل» دون هدم قبة الصخرة المشرفة، التي تُعدّ بؤرة ذلك «الهيكل» ومركزه. وحسب المصادر، فإن هذا المخطط يدعو إلى بناء «الهيكل» شمال صحن قبة الصخرة مع الإبقاء عليها للمسلمين دون هدمها. ويقتطع المخطط الساحة الشمالية بالكامل، بحيث يتم اقتطاع أكثر من ثلث مساحة الأقصى في المرحلة الأُولى ، ليبقى المسجد القبلي وقبة الصخرة دون أي تغيُّر. وتدعم المخطط شريحة كبيرة من الإنجيليين المتصهينين، وتدعو علنًا إلى الشروع بتنفيذه بصورة متدرجة وغير صاخبة بالتنسيق مع من يسمونهم المعتدلين من العرب الذين يتفقون على التطبيع والشراكة والتسامح الديني، على حد زعمهم, وهذا يعني ان «اسرائيل» قد بدأت عمليا في الشروع بخطوات لإقامة الهيكل المزعوم داخل الاقصى, وشرعت بخطوات فعلية في التقسيم المكاني والذي سيسمح لليهود بالصلاة في الاقصى في فترات زمانية محددة, فهل يمكن ان يحدث هذا ونحن عنه غافلون \.

الاحتلال يهيء الاجواء المناسبة لتمرير هذا المخطط «الملعون» فهو يقوم بإبعاد المقدسيين لفترات زمانية محددة عن الاقصى, ومنهم حراس وسدنة المسجد, ومنهم مشايخه وعلماؤه, ومنهم موظفو الاوقاف, ويعمد الاحتلال الى منع الشبان المقدسيين واهلنا في الاراضي المحتلة عام 48 من الوصول للأقصى, وهذا دليل على نوايا الاحتلال واطماعه التي يسعى لتحقيقها في الاقصى, لكننا نثق ان شعبنا الفلسطيني, واهلنا في القدس متيقظون لكل محاولات الاحتلال ومخططاته في الاقصى, وستنقض الجماهير الفلسطينية على الباغي في اللحظة المناسبة, وعندما يثور البركان لن يستطيع احد ان يقف في وجهه.

اخر الأخبار