لم تعد الأيام كأيام أبو عمار

تابعنا على:   15:59 2020-11-07

نضال ابو شمالة

أمد/ إستطاع ياسر عرفات أن يؤسس الثورة الفلسطينية المعاصرة، وأن يرسم معالم القرار الوطني الفلسطيني المستقل، وأن يجعل القضية الفلسطينية حاضرة في كافة المحافل الدولية والآقليمية، ورسم بخيوط كوفيته معالم خارطة فلسطين، بل وأصبحت القضية الفلسطينية لا تُعرف الا من خلال كوفية الختيار التي تحولت الى أيقونة للمقاومة الفلسطينية، وقد حظي أبو عمار بإعجاب أعداءه قبل أنصاره، فوصفه أحد وزراء الإحتلال في سبعينيات القرن الماضي بأنه الأسد الذي تتجتمع حوله الأسود .

إستطاع أبو عمار إعتلاء منبر الجمعية العامة للامم المتحدة عام1974 وشرح من عليه للعالم تفاصيل القضية الفلسطينية، وقال في خطابه: لن نسمح للإسرائيلين الإستمرار في تخريب بيوتنا، وأن يرتعوا في حقولونا، وأن يقطفوا ثمار أشجارنا، ويعيثوا فساداً ودماراً في بلادنا.

كان نهج أبو عمار مبني على الشراكة الوطنية وقبول الآخر ووحدة الميدان والدم والمصير، وأدرك قيمة الكفاح المسلح فبدأ بالتفجير في ال65، وتسلّل الى الآراضي الفلسطينية المحتلة وأرسى القواعد الاولى لخلايا العمل المسلح في نابلس وجنين والخليل وكافة الآراضي الفلسطينية المحتلة في ال67، وواجه جيش الإحتلال في الكرامة في ال68 يوم أن مرّغ أنف جنود الإحتلال في الوحل، وحطّم مقولة الجيش الذي لا يُقهر .

خاض معارك التحرير من بيروت وحوّل مخيمات اللجوء في لبنان الى قواعد إنطلاق للعمل الفدائي نحو فلسطين، وصد إجتياح الليطاني في ال78، ولقّن العدو درساً قاسياً في حرب المدفعية في ال81، وقاد الثورة نحو قتال الرجال وصمود الأبطال في أطول معركة خاضها العرب مع الإحتلال ليسطّر ملحمة صمود الثمانية وثمانين يوماً في بيروت العاصمة الثانية لفلسطين.

أسس السلطة الفلسطينية وأحتضن الشعب الفلسطيني، وعندما إعترض الإتحاد الأوربي على مضاعفة أعداد الموظفين خلافاً لما ورد في تفاهمات أوسلو، قال أبو عمار قسموا راتب الجندي ليكفي أُسرتين فلسطينيتين.

تغّنى بالمخيمات واصفاً إياها بالجبال التي لا تهزها الريح، وعظّم الشهداء، وقبّل أقدام الجرحى، وانحاز الى قضية الأسرى.

أسس السلطة الوطنية الفلسطينية، وأرسى قواعد الشراكة الوطنية، ومارس نهج الديمقراطية من خلال الإنتخابات الرئاسية والتشريعية الحرّة،ولم يمنعه الكرسي من أن يكون أسداً هصوراً في ميدان المواجه يوم أن حاولت سلطات الإحتلال فتح أنفاق للوصول لهيكلها المزعوم في يناير 96، وأعلن الإنتفاضة المسلحة يوم أن دنّس شارون الأقصى، ودافع عن كنيسة المهد، وصمد في كامب ديفيد 2000 الى أن تمت محاصرته وتسميمه في مقره بالمقاطعة، ولن يثنيه الُسم عن التفكير في تأمين رواتب الموظفين أو السؤال عن أهل مخيمات لبنان الى أن صعدت روحه الى بارئها في الحادي عشر من نوفمبر 2011 .

تبدّلت الأحوال بعد رحيل الرمز، وأصبحنا سلطة تعيش تحت بساطير الإحتلال وأُستبيحت حرمة الدم الفلسطيني،و حل الإنقسام الوطني، وغاب السلم الاهلي والمجتمعي، وانعدم الأمان الوظيفي على مقصلة العنتريات، وعرفنا العقوبات، وغاب القانون والدستور، وأصبحت حرية الرأي والتعبير جُنحة تؤدي بصاحبها الى السجن، وأصبح الولاء بالمساومة والإبتزاز هي الثقافة السائدة، واستأسد علينا الإحتلال، ونهب أرضنا، ودنس مقدساتنا، وعزز إستيطانه في أوساطنا، وفرض علينا قوانينه العنصرية الجائرة،وابتعدنا عن حاضتنا العربية وأصبحت قضيتنا تَلقَى رواجاً في أسواق الإستثمار و البزنس السياسي الإقليمي بواسطة سماسرة القضية.
بعد الختيار تفّرق شملنا،وذهبت رِيحنا، وضاعت القضية بعد أن إهتزت مكانة حركة فتح ....رحم الله أيام الختيار وحسبنا الله ونعم الوكيل في كل من تكالب على قضيتنا.

كلمات دلالية

اخر الأخبار