"التعليم عن بعد" في قطاع غزة.. طوق نجاة للطلاب أم ورطة كبيرة؟

تابعنا على:   23:30 2020-12-13

أمد/ غزة- سماح شاهين: فرضت جائحة "كورونا" واقعًا جديدًا على كافة المجالات، ومنها التعليم، وبدأت العديد من الدول، لا سيما قطاع غزة في التوجه نحو التعليم عن بعد باعتباره طوق نجاة، من أجل حماية الطلبة والأساتذة من الوباء والمحافظة في الوقت ذاته على استمرار المسيرة التعليمية.

ومنذ اكتشاف أولى حالات الـ"كورونا" داخل قطاع غزة، أغلقت المدارس ورياض الأطفال أبوابها، وتم الانتقال للتعليم عن بعد كما هو الحال في العديد من دول العالم، لكن مع تحديات أكثر فالعديد من الطلاب لا تتوفر أجهزة حاسوب، أو هواتف خلوية، أو نفاذ الانترنت في المنزل، أو انقطاع التيار الكهربائي، بسبب الوضع المعيشي الصعب، والحصار الإسرائيلي على القطاع منذ 13 عامًا.

وتباينت ردود الأفعال بين أولياء الأمور حول قرار الوزارة باعتماد التعليم عن بعد، فمنهم من أيد، ومنهم من عبر عن رفضه التام في ظل الأوضاع الراهنة من انقطاع للتيار الكهربائي، وضعف حاد بشبكة الإنترنت، ناهيك عن عدم التزام الطلبة بالدراسة عن بعد.

ألاء أبو شرخ، أم لأربعة أطفال تقول لـ"أمد للإعلام"، إن التعليم كان مفاجأة على جميع أولياء الأمور والمعلمين والطلاب"، مشيرًة إلى وجود بعض المتاعب لدى بعض الطلاب في الوصول إلى المنصات التي أنشأتها الوزارة للدراسة، والامتحان عبر مواقعها الإلكترونية.

وتقول أبو شرخ،  خلافًا لأولياء الأمور، إن الأجيال الحالية من الطلاب لديهم القدرة على التعليم عن بعد، بفضل معرفة استخدامهم للتكنولوجيا في سن مبكر وبشكل سريع وممتاز.

حالة من الرعب مسيطرة

أما ربا الهسي ربة منزل وأم لثلاثة أطفال، تؤكد أن حالة من الرعب تسيطر على تفكيرها ما بين كيفية توفير إنترنت بشكل ممتاز، وهواتف لأطفالها أيضًا في ظل صعوبة متابعة 3 مراحل ابتدائية على هاتف واحد فقط.

وتضيف الهسي، أنها مرهقة جدًا من التعليم عن بعد ولا يوجد الوقت الكافي لها لتدريسهم مع الأساتذة، والمتابعة معهم لحل الواجبات والمراجعة للامتحانات، إضافة إلى أعمالها المنزلية في آن واحد.

بدورها، رأت أمينة وشاح، أن التعليم عن بعد له مميزات وعيوب عدة، فهو يقلل من مخاطر إصابة الطلبة بفيروس "كورونا"، ولكن ليس لديها الوقت الكافي لمتابعة أكثر من طفل بنفس الوقت.

وعن صعوبة متابعة المنهج، لفتت وشاح، إلى أن هناك بعض المناهج لم تفهمها جيدًا ولا تستطيع شرح الدروس لأطفالها، خاصة أنها لم تكمل دراستها بسبب زواجها في سن مبكر.

وتعرب عن أملها، من الأساتذة بالتخفيف من الواجبات والامتحانات، والتقليص من المناهج؛ لأن التعليم عن بعد يختلف تمامًا عن الوجاهي.

بين مؤيد ومعارض

وبدوها، أبدت الطالبة أمال عابد، عن ارتياحها فيما يخص التعليم عن بعد، مشيرًة إلى أن في المدرسة كانت تعاني من ضغوط شديدة على مدار اليوم الدراسي، لكن التعليم في المنزل ساعدها كثيرًا على التخفيف من وطأة هذه الضغوط، وفي حالة نفسية أفضل بكثير مقارنة بما كانت تعانيه أثناء الحصص في قاعات الدراسة.

وتضيف عابد: "أنه هذه السنة الدراسية مختلفة تمامًا عن أي سنة مضت، حيث أصبحت قادرة على دراسة ما تريد في الوقت الذي تريده، بدلًا من دراسة عدد كبير من المواد في نفس اليوم".

وأردفت: "اضطررنا إلى التوقف عن الذهاب إلى المدرسة، لكن الوزارة قامت بجهد كبير في تطوير منصات التعليم والاختبارات في وقت قياسي؛ لنستكمل العام الدراسي.

أما الطالبة ولاء شعت فكان رأيها مخالفاً لأمال، أعربت عن غضبها الشديد من التعليم عن بعد بسبب قلة الإمكانيات لديها من جميع النواحي منها عدم توفر إنترنت بشكل ثابت؛ لأنها تقوم بشراء بطاقة من "شبكات الشارع" بشيكل واحد وسرعته ضعيفة جدًا.

وتعاني ولاء، أيضًا من عدم امتلاكها جهاز حاسوب، أو هاتف خلوي حيث تتابع من هاتف والدتها تارة تكون خارج المنزل، وتارة أخرى تتحدث مع أقاربها، وهذا الأمر أصبح صعب جدًا لها.

كما وتشتكي شعت، من الظروف المحيطة بها، منها قلة الهدوء من أشقائها الأطفال، ومن الباعة المتجولين، وانقطاع التيار الكهربائي، لافتًة بأن هناك بعض الكوزات "الإختبارات القصيرة" المفاجئة أحيانًا لا تلحق بها؛ بسبب ضعف الإنترنت.

وتابعت: إن "بعض الدروس تصعب فهمها بشكل أفضل، عكس التعليم الوجاهي حيث كانت تطلب من المعلمة إعادة شرح بعض النقاط"، منوهًة إلى أنها تخاف الطلب من المعلمة إعادة الشرح، كونهن في بعض الأحيان تظهر على وجوههن الغضب.

إقبال كبير

وكان مدير صوت إذاعة التربية والتعليم تامر الشريف، قد قال، إنهم مع بداية أزمة انتشار فيروس كورونا كانوا في كامل استعدادهم لتطبيق آلية التعليم الالكتروني ببث دروس تعليمية لكافة الطلبة، عبر إذاعة الوزارة وصفحة "فيسبوك".

وبيّن الشريف، أنهم قبل الأزمة كانوا يقتصروا بالبث لطلبة التوجيهي فقط، ولكن مع بداية الأزمة قاموا ببث جميع الدروس لكافة المراحل التعليمية، مشيرًا إلى أنهم لاقوا تفاعل ومشاركات غير مسبوقة على صفحة الإذاعة عبر "فيسبوك".

وأضاف، أن عدد الفيديوهات التي تم متابعتها من قبل الطلبة في المراحل الأساسية تجاوزت الـ2 مليون مشاهدة في وقت قليل، موضحًا أن هذه الأعداد تدلل على نجاح التعليم الالكتروني في غزة.

اخر الأخبار