فورين بوليسي: الأردن يتحول الى "مملكة موز"..وسياسيون يرونها "فكرة غبية"

تابعنا على:   23:30 2021-04-16

أمد/ عمان: ذكرت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية، في تقرير مطول أن الأزمات الاقتصادية والفساد المستشري في الأردن، دفعت بعض القبائل والعشائر للاقتناع بأن ولي العهد السابق، الأمير حمزة، أفضل للملك من أخيه عبد الله.

وقال المجلة إنه على مدار 100 عام، حافظ النظام الملكي على استقراره الداخلي من خلال رعاية القبائل وحمايتها، لا سيما بعد أن استضاف الأردن مئات آلاف الفلسطينيين بعد حربي 1948 و1967.

وقالت المجلة، إنه في الوقت الذي يزعم البعض وجود مؤامرة وراء هذا الانقلاب مرتبطة بالتدخل السعودي، "يعتقد معظم المحللين أن القضية برمتها كانت أزمة مصطنعة تهدف إلى تشتيت انتباه الجمهور الغاضب من سوء إدارة النظام الملكي الحاكم خلال العقد الماضي"، بحسب المجلة.

وأضافت: "إن جائحة الكورونا قد زادت من سوء الأوضاع الاقتصادية المتردية بالفعل، ورفعت معدلات الفرق من 16 في المئة إلى 37 في المئة، وأن النظام الملكي واجه الانتقادات المتزايدة بالقمع بدلا من الإصلاحات".

نص التقرير:

مع احتفال المملكة الأردنية الهاشمية هذا الشهر بالذكرى المئوية لتأسيسها، لا يزال مواطنوها يثورون حول "قضية حمزة". بدأ الزلزال السياسي منذ أسبوعين، عندما اعتقلت أجهزة الأمن ما يقرب من عشرين شخصية بارزة بتهمة الترويج للانقلاب. وكان من بين هؤلاء ولي العهد السابق الأمير حمزة، أحد الإخوة غير الأشقاء للملك عبد الله الثاني، الذي أُمر بالتوقف عن الاجتماع مع المجتمعات القبلية ذات التوجهات المعارضة. بسبب الغضب من الصعوبات الاقتصادية والفساد المستشري، بدأ العديد من هذه المجتمعات في اعتباره خيارًا أفضل للملك من عبد الله.

استورد البريطانيون الهاشميين من شبه الجزيرة العربية للحكم على مملكتهم المخترعة في عام 1921. وعلى الرغم من افتقارها إلى الثروة والمكانة، حافظ النظام الملكي على استقراره الداخلي من خلال رعاية وحماية القبائل، خاصة بعد أن استوعب الأردن ملايين الفلسطينيين بعد 1948 و 1967 - الحروب الإسرائيلية. كانت الصفقة قاسية، لكنها نجحت: الخبز من أجل الولاء. لكن منذ تنصيب عبد الله في عام 1999، شهد الأردنيون القبليون العديد من الوظائف والخدمات الاجتماعية تتلاشى. كانت هذه العلاقة المتوترة بين النظام الملكي وقاعدته القبلية هي التي دخل حمزة.

بينما يزعم البعض وجود مؤامرة حقيقية مرتبطة بالتدخل السعودي، يعتقد معظم المحللين أن القضية برمتها كانت أزمة مصطنعة تهدف إلى تشتيت انتباه الجمهور الغاضب من سوء إدارة النظام الملكي الحاكم خلال العقد الماضي. أدى الوباء إلى تفاقم حالة الركود الاقتصادي بالفعل، مما أدى إلى ارتفاع معدل البطالة من 15 إلى 25 في المائة ورفع معدل الفقر من 16 إلى 37 في المائة. وعود عبد الله العقيمة بالإصلاح الديمقراطي لم تؤد إلى شيء. مع انتقاد النشطاء القبليين للملك بانتظام - وهو الفعل النهائي للعدوان - فإن النظام الملكي لا يستجيب بسياسات أفضل ومزيد من الشفافية ، ولكن من خلال مضاعفة القمع المتصاعد.

لكن لا المعارضة الخانقة ولا مؤامرة القصر هي القصة الحقيقية. مثل كل الأنظمة الاستبدادية، لا يتسامح الأردن مع المعارضة الشعبية. علاوة على ذلك، فإن معظم الملكيات العربية تعاني من الاقتتال الداخلي بين الأسر الحاكمة. المملكة العربية السعودية، المغرب، والبحرين شهدنا جميعا قوية المتشددين دثر الأمراء المنشقة على مدى العقد الماضي. وتعرض النظام الملكي في صباح في الكويت لمؤامرات انقلابية وخلافات على الخلافة.

ما تكشفه هذه الأزمة في الواقع هو الزوال المؤلم للمحمية الأمريكية في قلب الشرق الأوسط. لقد أصبح الأردن نظامًا ملكيًا للموز، أصبحت شرعيته الشعبية في حالة يرثى لها ولا تدوم إلا من خلال عمليات ضخ ضخمة من المساعدات والأسلحة من واشنطن. لقد تخلت عن الكثير من سيادتها بمعاهدة دفاع جديدة - تم التفكير فيها في كانون الثاني (يناير) دون علم الجمهور الأردني - مما أعطى الجيش الأمريكي مثل هذه الحقوق التشغيلية غير المقيدة بحيث تم تطهير المملكة بأكملها الآن لتصبح قاعدة أمريكية عملاقة. كل هذا يجعل النظام بطبيعته غير راغب في قبول أي إصلاحات محلية دون ضغوط أمريكية صريحة.

في غضون ذلك، لا تزال الولايات المتحدة متواطئة في الأعمال الاقتصادية الخرقاء والانتهاكات السياسية التي تفكك البلاد. يعتبر عبد الله حاليًا الزعيم الوطني الأطول حكماً في العالم العربي ، ويحتفل القادة الأمريكيون بشكل روتيني بملكيته الموالية للغرب ، ويؤطرونها على أنها نموذج عربي للإصلاح والاعتدال. خلال الأزمة الأخيرة، فإن الإدارة بايدن وصلت من لعبد الله الموافقة على الاعتقالات وتأكيد سلامته. الرئيس الامريكي جو بايدن نصح له "تبقى قوية"، بينما وزيرة الخارجية أنطوني بلينكن هللت الولايات المتحدة الأردنية "الشراكة الاستراتيجية".

هذه قصة حزينة لكنها مألوفة. فكر في إيران في ظل الشاه أو حالات غير الشرق الأوسط مثل جنوب فيتنام أو هندوراس تحت حكم سوموزاس. يُظهر التاريخ أنه عندما تصبح رعاية ديكتاتورية العميل ركيزة مقدسة لسياسة واشنطن الخارجية، يصبح حكام العملاء معتمدين بشكل كبير على الدعم الأمريكي، ويعطون الأولوية لعلاقتهم مع واشنطن على شعوبهم. في حالة الأردن، حافظت الحكومة على الهيمنة الأمريكية في الشرق الأوسط وحمت إسرائيل بينما أهملت مشاكل الأردنيين. يستسلم هؤلاء الحكام لأسوأ تجاوزات الاستبداد، ويثريون أنفسهم وينفرون المجتمع. إنهم يتجاهلون الإشارات التحذيرية للثورة، معتقدين أن واشنطن ستنقذهم. لكنها لا تفعل ذلك أبدًا.

إن دافع الهيمنة هذا لدعم أنظمة الموز لأنها تدمر نفسها ليس مجرد إعادة صياغة لمبدأ كيركباتريك، الفكرة القائلة بأنه حتى أكثر الديكتاتوريات الموالية للغرب فسادًا أفضل من الديمقراطيات المعادية للغرب. إنها تنبع من واقع أكثر تواترًا. بمجرد أن تصبح الولايات المتحدة ملتزمة ليس فقط بالدفاع عن النظام ولكن أيضًا بإدارة الدولة نفسها، فإنها لا تستطيع الخروج. تواجه الولايات المتحدة، المحاصرة في الخنادق، مفارقة. يخشى صانعو السياسة من أن تقليص أي جزء من دعمهم سيؤدي إلى زعزعة استقرار الدولة العميلة التي لا يمكن أن تستمر بدونها. الخيار الوحيد هو إدامة النظام الحالي، على الرغم من أن سياسات ذلك النظام تزعزع استقراره بشكل واضح. هذا هو السبب في أن إدارة بايدن يمكنها إعادة المعايرة العلاقات مع المملكة العربية السعودية الكبيرة والغنية بسبب توسعها الاستبدادي، لكنها لا تستطيع فعل أي شيء في الأردن الصغير والفقير.

بدأ تحول الأردن إلى تبعية للولايات المتحدة خلال الحرب الباردة. حلت واشنطن محل البريطانيين الباهت في أواخر الخمسينيات من القرن الماضي كحاميها العظيم، وهي خطوة منطقية بالنظر إلى الحاجة إلى دعم الأنظمة المعادية للسوفييت في كل مكان. لم يكن لدى الأردن نفط. ومع ذلك، طالما بقي الأردن على قيد الحياة، فقد يكون ذلك بمثابة حريق جيوسياسي يعزل إسرائيل وشبه الجزيرة العربية الغنية بالنفط عن القوى الراديكالية للشيوعية والقومية العربية.

بعد الحرب الباردة، أصبح الأردن أكثر تكاملاً من خلال المساعدة في افتتاح باكس أمريكانا في الشرق الأوسط. أبرمت السلام مع إسرائيل، وسهلت حملات مكافحة الإرهاب، وسرعت بغزو العراق. استضافت التحالف ضد تنظيم الدولة الإسلامية ووجهت البنادق إلى المتمردين السوريين، وإن لم يكن ذلك بدون قيام عملاء مخابراتهم بسحب الرؤوس. تذهب معاهدة الدفاع الأمريكية الأخيرة إلى أبعد من ذلك، حيث تقوم بتجنيد النظام الملكي للمساعدة في شن حروب أمريكية مستقبلية في المنطقة

وعن تحليل المجلة، قال الدكتور جواد العناني، رئيس الديوان الملكي الأردني السابق في تصريحات لموقع "الحرة" إنه لا يعتقد أن الأزمة الأخيرة هي محاولة من الملك لتشتيت الانتباه عن المشكلات الاقتصادية التي تشغل الناس، وأضاف: "هذه فكرة غبية لا تتفق مع الواقع".

وأكد أن الأزمة الأخيرة لفتت الانتباه إلى أهمية إحداث إصلاح إداري وسياسي واقتصادي شامل في البلاد، واصفا ما حدث بأنه "خلاف بين الأمير حمزة والملك عبد الله، وقد طوي من أجل استقرار البلد"، مشيرا إلى أن الأسرة الهاشمية يجب أن تظهر موحدة أمام العالم الخارجي.

ويتفق معه المحلل السياسي، زيد النوايسة، إذ يقول إن وصف ما حدث بأنه "محاولة تشتيت" غير دقيق ولا يطابق ما حدث في الواقع، وأن أجهزة الأمن وصلتها معلومات عن محاولة زعزعة استقرار البلاد وتم التعامل معها، والقضية قيد التحقيق.

ويرد العناني قائلا إن تراجع شعبية أي قائد أو زعيم في ظل الأزمات الاقتصادية يحدث في أي دولة، والأردن ليس استثناء، مؤكدا أن الشعب الأردني لن يخرج في مظاهرات تطالب بتغيير الملك، وأنه لو خرج سيطالبه بتغير الحكومة كما حدث في السنوات السابقة.

وأوضح أن الدستور ينص على أن الحكومة التي يشكلها البرلمان هي المسؤولة عن إجراء الإصلاحات السياسية والاقتصادية وليس الملك.

وذكر النوايسة في تصريحات لموقع "الحرة" أن المملكة الأردنية مستقرة في حكمها منذ 100 عام، وأن الحديث عن تراجع شعبية الملك غير صحيح لأن الشعب الأردني ملتف حول بلده وملكه وحكومته، على حد قوله.

وأضاف أن الحديث عن تراجع شعبية الملك ينتشر على مواقع التواصل الاجتماعي من حسابات وهمية تنتقد الحكومة والملك، وليس لها أي وجود أو تأثير في الشارع، على حد قوله.

وعن الوضع السياسي، يرى العناني أن الأردن بالفعل في حاجة إلى إصلاحات سياسية عميقة، مثل السماح بتشكيل أحزاب وتعديل قانون الانتخابات ليكون أكثر تمثيلا للشعب، بالإضافة إلى الإصلاحات الاقتصادية المتمثلة في تبني سياسات مختلفة لتنوع الإنتاج، وتطوير موارد الدولة.

اخر الأخبار