قبل اجراء العملية الديمقراطية علينا غرس قيم الديمقراطية

تابعنا على:   13:54 2021-04-18

د. محمود الأسطل

أمد/ تواجهة الديمقراطية الفلسطينية عدة تحديات من ابرزها هو تحدي وجود ونشر قيم الديمقراطية، ان التحدي الابرز الذي يواجه المجتمع الفلسطيني وربما القادة السياسيون الفلسطينيون هو في تفعيل قيم الديموقراطية والحرية والتعددية السياسية وسيادة القانون وحقوق الانسان، وهذا غير متوفر نظرا لخصوصية المجتمع الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال من جهة والصراع السياسي بين مكوناته السياسية من جهة اخرى بالاضافة الى الروح الانتقامية التي ظهرت مع بدء المراحل الأولى لاجراء الانتخابات اذ ان هناك اصوات تنادي بالاطاحة بالآخر وبالانتقام منه،

اذ ان هناك من ينادي بالانتقام لأسباب متعلقة بالأداء السياسي لكلا الحكومتين خلال فترة الانقسام، وبهذا الصدد نحن أمام واقع جديد وخطير، يحتاج أن ينظر إليه العقلاء بعين زرقاء اليمامة، ويتفرسوا فيه المستقبل، ويتحسبوا فيه للمآلات التي قد تزلق الوطن إلى صومال أو سوريا اخرى، اذا عاد من جديد الاحتقان وصعدت شعارات الانتقام، التي لن تقود الا الى القتل والفشل .

تقوم الديمقراطية على اساس التعددية السياسية والفكرية، وحرية اقامة التنظيمات والمؤسسات السياسية والغير سياسية، واحترام مبدأ تداول السلطة واحترام حقوق المواطنين وحرياتهم وهي بذلك تنسج علاقة قوية بين المجتمع ومؤسسات الدولة المختلفة تقوم على أساس الشراكة السياسية في ادارة شؤون الدولة وصنع القرارات والسياسات المختلفة .

ان الديمقراطية في غياب المجتمع المدني الفلسطيني ومؤسساته هي ديمقراطية عاجزة عن  توعية المواطنين وتطوير قدرات ابناؤه بل وعاجزة عن تطوير الدولة، وان الديمقراطية التي يمارس لا يمارس فيها الفرد حقة في المشاركة السياسية هي ديمقراطية ناقصة، اذ أن هناك علاقة طردية بين الديمقراطية والمجتمع المدني حيث  انه كلما ترسخت اسس الديمقراطية تدعمت مؤسسات المجتمع المدني (الديمقراطي) .

وبهذا الموضوع هناك عدة جوانب يجب العمل بها لترسيخ قيم الديمقراطية وهي كالتالي :

اولا : الجانب السياسي - القانوني :

ان الشرط الرئيسي لنجاح الديمقراطية هو فهم المؤسسات الفلسطينية المختلفة لأدائها ولأدوارها، اذ عليها ان تنشط في مجال صنع القرار وأن تعمل على رفع نسبة المشاركة الاجتماعية في الحياة السياسية بكل اشكالها ومستوياتها، وان تعمل على تغيير ميزان القوى الذي يميل تماما في كفة السلطة بحيث يصبح هذا الميزان أكثر اعتدالا ويعطي للمجتمع الفلسطيني قوة أكبر على ممارسة دوره، لأنه دون توازن القوى داخل المجتمع فإن ممارسة الديمقراطية تصبح أمرا ً مستحيل، ويمكن القول إنه لا وجود لنظام سياسي ديمقراطي دون وجود قدر كاف من المشاركة السياسية لأفراد المجتمع، وأن هذاين العنصرين،

عند اجتماعهما معا، يقدمان الدليل العملي على الاستقلال، الاستقلال الفردي حيث يعبر كل فرد عن حريته وحقوقه انطلاقا من حقيقة كونه فردا مستقلا في مجتمع مستقل من جهة، والاستقلال بمعناه الجماعي بحيث تصبح إرادة ورغبات وحاجات ومصالح الفرد جزءا من حاجات المجتمع وذلك من خلال مشاركة الفرد برسم السياسة العامة وتنفيذها بالشكل الذي يراه المجتمع  .

وتقع على السلطة الفلسطينية ومنظمات المجتمع المدني الفلسطيني مسؤولية العمل على رفع نسبة مشاركة مؤسسات المجتمع المدني في الحياة السياسية بأشكالها ومستوياتها المختلفة، ومشاركتها في رسم السياسات الحكومية وتعزيز مشاركتها في مواقع صنع القرار، وذلك من أجل تعزيز وضمان مجتمع الديمقراطية والمساواة والعدالة الأجتماعية .

ويتوجب على السلطة الفلسطينية وهيئاتها ان تتعامل مع مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني باعتباره شخصية مستقلة وتتعاون معها دون تقييدها او تحييدها اواستغلالها، وعلى مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني العمل على زيادة مؤسساتها والمشاركة في رسم السياسات الحكومية وتعزيز نشر ثقافة حقوق الانسان في مواقع صنع القرار من اجل تعزيز وضمان مجتمع المساواة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وان يعمل القائمون على مؤسسات المجتمع الفلسطيني على الشراكة والانخراط في العملية السياسية وعملية التطوير والإصلاح والتغير .

ثانيا : الجانب الثقافي :

على ضوء نوع الثقافة السياسية السائدة تتحدد علاقة النظام السياسي بالقوى الاجتماعية ومؤسساتها، بمعني اذا كان النظام السياسي السائد نظام ابوي ينوب عن المجتمع في كل شئ تسود في هذا المجتمع ثقافة الخضوع للنظام، وبالتالي لايمكن ارساء قواعد ممارسة ديمقراطية سليمة الا عندما ترتقي بنية الثقافة السياسية لهذه المجتمعات الى قواعد العمل الديمقراطي وأسسه ومبادئه ومضامينه التي تؤمن بالتعددية وتداول السلطة واحترام الرأي والرأي الاخر .

وفي هذا الجانب على مؤسسات المجتمع الفلسطيني ان تعزز من قيم ومبادئ التسامح والحوار وثقافة التفاوض في حل الخلافات وتقبل الرأي والرأي الأخر وأن تعمل على ترشيخ قيم الاندماج والولاء المجتمعي والوطني والسلم الاجتماعي ونشر قيم وثقافة الاختلاف والتنافس بطريقة حضارية وهي جوهر العملية الديمقراطية .

إن الوصول إلى حالة المشاركة السياسية للمجتمع مشروط بالانتقال من المجتمع التقليدي الذي تسوده مفاهيم الانتماء للعشيرة والعائلة والحزب السياسي إلى المجتمع الحديث، الذي يبرز فيه مفهوم الولاء للوطن والشعب والمجتمع باعتباره وحدة متكاملة تضبطه سلطة سياسية واحدة يفرزها المجتمع طوعا ويقبلها، وبالتالي ينتج مجتمع حديث مجتمع العمل والانتاج والمصالح المختلفة والمتباينة الذي يتسم بالتنافس الخلاق والاعتماد المتبادل .

ثالثا : الجانب الاقتصادي- الاجتماعي :

ينسب المجتمع الديمقراطي الى بلدان الرأسمالية الغربية الصناعية اي بمعنى اخر ان المجتمع الديمقراطي هو المجتمع المتقدم صناعيا .

لقد اثبتت دراسات عدة الى وجود علاقة عكسية بين التنمية الاقتصادية والعنف السياسي، وربطوا بين التحول نحو الديمقراطية والاستقرار السياسي بالتنمية الاقتصادية والرفاهية الاجتماعية وتوسيع المشاركة السياسية، حيث تسير متطلبات النمو الاقتصادي والتقني ومتطلبات الديمقراطية والتنمية الانسانية في اتجاه واحد اذ ان الانفتاح الكامل للنشاطات الانسانية والاجتماعية هو الشرط الاساسي للنمو الاقتصادي والتقني .

ان ارتباط الكيان الفلسطيني اقتصاديا بالاحتلال وبالقوى الخارجية بمعنى تبعيتها لقوى اقليمية عربية وغير عربية هو ما يمنع من انجاز تطور اقتصادي واجتماعي للمجتمع الفلسطيني ومؤسساته كافه، وبالتالي ان السعي لايجاد مجتمع متطور ومنتج وديمقراطي يمكن مؤسسات المجتمع الفلسطيني من لعب دورا فعالا في الحياة السياسية .

وبالتالي تقع على الجميع مسؤولية رآب الصدع وانهاء الانقسام والعمل على اصلاح الأوضاع الاقتصادية المتردية من خلال وضع خطط وبرامج تساهم في النهوض بالاقتصاد الوطني وتطوره، والعمل على خلق فرص عمل لإنقاذ الكفاءات والأيدي العاملة والخريجين عبر جلب الدعم المالي الخارجي غير المسيس وعمل مشاريع استثمارية وبرامج تشغيلية تستوعب جيش العاطلين عن العمل، وتحسين جودة التعليم بما يتلائم مع متطلبات سوق العمل والتكنولوجيا الحديثة، بالإضافة لزيادة الاستثمارات وتطوير القدرات الصناعية المحلية وزيادة الصادرات وتقنين الواردات .

كلمات دلالية

اخر الأخبار