بيزوس... الفضيحة والخطر

تابعنا على:   10:21 2021-05-09

طارق الحميد

أمد/ أغلقت في 2011 إحدى أشهر صحف التابلويد البريطانية «نيوز أوف ذي وورلد» ونعتها الصحافة يومها بـ: «وفاة صحيفة الفضائح الجنسية»، وذلك بعد 168 عاماً من الطباعة.

أغلقت الصحيفة بعد فضيحة التجسس التي هزت بريطانيا، وكان ضحيتها قرابة 4 آلاف شخص من الأسرة المالكة، وضحايا الجرائم، والمشاهير، وأسر ضحايا الجيش البريطاني.

يومها قال رئيس الوزراء السابق ديفيد كاميرون، إن قادة الأحزاب في بريطانيا تجاهلوا أخطار علاقة الإعلام بالسياسة بسبب التنافس على كسب تأييد الصحف. ووصفت صحيفة «فاينانشيال تايمز» إغلاق الصحيفة بالنسبة للمعنيين صحافياً بأنه «كان خبراً مذهلاً، أشبه بالاغتيال، لكنه أقرب إلى اغتيال أسامة بن لادن... وليس اغتيال جون كيندي»!

حسناً، كان ذلك عن صحافة التابلويد، وتجاوزاتها، اليوم نحن أمام خطر أكبر، وهو سطوة وسائل التواصل، بأنواعها، مع قوة المال، أي الملَاك، وعمى الآيديولوجيا السياسية، خصوصاً اليسار بأميركا، حيث يكرسون الكذب والتضليل كجزء من اللعبة السياسية.

سطوة وسائل التواصل، التي يفترض أنها منتديات، وليس دور نشر، بلغت حد حظر «تويتر»، و«يوتيوب»، وأخيراً «فيسبوك»، للرئيس السابق دونالد ترمب! بل إن القصة أكثر تعقيداً؛ إذ نشرت «بلومبرغ» تقريراً مذهلاً عن كيف أديرت الفضيحة المتعلقة بمالك «الواشنطن بوست»، وشركة «أمازون»، جيف بيزوس، وحملة العلاقات لقصة نشر صور خاصة لحياته الشخصية.

وأظهرت «بلومبرغ» كيفية «التلاعب بأدوات الإعلام بطريقة ما»، بحسب النص، وكيفية استغلال تلك الحملة لإظهار بيزوس كضحية لملكيته لـ«الواشنطن بوست» مما تسبب في كراهية ترمب له، وكيفية إقحام اسم السعودية كذباً بعملية قرصنة هاتفه من دون دليل.

وكيفية الاستثمار بمقتل جمال خاشقجي في الحملة لينشغل الرأي العام عن فضيحة مالك «الواشنطن بوست» الشخصية بقصة ترمب والسعودية، وخاشقجي، وقد سافر بيزوس إلى إسطنبول من أجل أن يظهر كمتعاطف معه، مما يشغل الرأي العام عن الفضيحة الشخصية التي ثبت الآن أن مسرب الصور هو أخو عشيقته، وليست قرصنة كما قيل كذباً.

والمذهل أن أحد صحافيي «النيويورك تايمز» غرد معلقاً: «قصة لا تصدق عن كيفية استخدام جيف بيزوس لملكيته لصحيفة (الواشنطن بوست) وجريمة قتل جمال خاشقجي غير ذات الصلة تماماً للتغلب على تغطية التابلويد لحياته الشخصية. حقاً واحدة من أكثر أجزاء العلاقات العامة سخرية. أروع ما رأيت على الإطلاق».

نعم يقول: «أروع ما رأيت» من دون أن يتساءل عن الاستقلالية الصحافية، وسطوة المال، وسطوة وسائل التواصل، وكيفية إقحام الأمم المتحدة بقصة مختلقة عن قرصنة جوال بيزوس!

وعليه، نحن أمام خطر مركب العناصر كل واحد منها أخطر من الآخر، حيث سطوة غوغائية ملاك وسائل التواصل، ورجال المال بآيديولوجياتهم العمياء، ليس على الرأي العام وحسب، بل وعلى المؤسسات الأممية، وأيضاً المؤسسات الصحافية التي أصبحت كأيقونات التفضيل والريتويت، بدلاً من التقصي والتدقيق. ولذا نحن أمام متغير خطر، ويكفي تأمل هذا المثال، فكيف يمنع رئيس أميركي من وسائل التواصل بينما يسمح للمرشد الإيراني ببث شعاراته المضللة وجنوده يعيثون الفساد والقتل على الأرض! الخطر كبير، وحقيقي.

عن الشرق الأوسط اللندنية