نبض الحياة..

مسيرة القطعان والدولة

تابعنا على:   08:05 2021-06-16

عمر حلمي الغول

أمد/ جيشت دولة المشروع الصهيوني الكولونيالي جيشها وشرطتها وحرس حدودها وأجهزتها الأمنية ومستعربيها منذ صباح امس لحماية مسيرة الاعلام الصهيونية في ساحة باب العامود في العاصمة الأبدية. ولم تكتف بما جندتة من قوات، وإعلان الإستنفار الشديد في ارجاء العاصمة الفلسطينية المحتلة، انما قامت باغلاق كافة الشوارع المؤدية لساحة باب العامود، ومنعت السير على شارع صلاح الدين وكافة المتفرعات المؤدية لها، كما وقامت بابعاد الجماهير الفلسطينية، التي لبت نداء القدس العاصمة الابدية، ووفدت اليها من كل فلسطين التاريخية للتصدى لغلاة الفاشيين المستعمرين، ومع ذلك، لم تحل تلك القوات دون المواجهات بين تلك الاجهزة والجماهير الفلسطينية في ساحة بابا العامود وشارع صلاح الدن، نجم عنها اعتقال العشرات من الشبان الفلسطينيين بعد ان اعتت عليهم.

ورغم ان الدولة الإسرائيلية المارقة حققت للمجموعة الفاشية بزعامة بن غفير غايتها، وهي  بالمناسبة جزء من برنامج وسياسات الدولة الإستعمارية ذاتها، ولا يوجد فصل بين الجماعات الصهيونية الفاشية وبين الدولة الخارجة على القانون، حتى لا يفصل القارىء او المراقب بينها وبين المسيرة الصهيونية في العاصمة الأبدية امس الثلاثاء الموافق 15/6 الحالي. مع ذلك فإن المسيرة كانت باهتة وضعيفة، ولم يزد عدد المشاركين فيها عن المئات، التي لا تتجاوز عدد اصابع اليد الواحدة، وجلها من الاطفال، الذين لا يفقهون علم السياسة، ولا يعرفون خلفيات الصراع، ويجهلون تداعيات جريمة الأمس على مستقبل الصراع الفلسطيني الصهيوني، فضلا عن حالة الرعب، التي كانت تسيطر عليهم جميعا بمن فيهم الفاشي الكهاني، بن غفير.

ولقد اكدت المواجهة على محدوديتها امس على الآتي: اولا ان محاولات الدولة الصهيونية وعصاباتها اللعب في ملف القدس العاصمة الفلسطينية امرا لن يمر مرور الكرام، لإن القدس للشعب العربي الفلسطيني، ولن تكون إلا عاصمة لدولة فلسطين شاء من شاء وابى من ابى؛ ثانيا ان معركة القدس واحيائها ومقدساتها الإسلامية والمسيحية مفتوحة على مصاريعها، ولم تنتهِ، ولم تغلق، ولن تغلق إلآ بازالة الإستعمار الصهيوني عن كل الارض الفلسطينية وفي مقدمتها القدس العاصمة؛ ثالثا اكدت المواجهة ان الجماهير الفلسطينية بمختلف مشاربها تقف صفا واحدا دفاعا عن زهرة المدائن وعن كل شبر من الأرض الفلسطينية؛ رابعا المواجهة اوقفت دولة الإستعمار الإسرائيلية كلها على اطراف اصابعها، ومازالت الحكومة الجديدة تتحسب من اية تداعيات قد تحملها مواجهة الأمس؛ خامسا درس اضافي سجلته فصائل المقاومة والنخب والقوى السياسية في ال48 ورجال الدين وفعاليات القدس العاصمة، بانها حين ترفع صوتها، وتعلن النفير دعما لذاتها ولبرامجها الكفاحية دفاعا عن التراب الوطني عموما، فإن مؤسسات الدولة الاستعمارية لا تنام الليل، وتحسب الف حساب للتداعيات، التي قد تنجم عن اية تطورات غير محمودة من وجهة نظرها. وهو ما يستدعي من الكل الوطني البقاء في حالة استنفار، ومواجهة التحديات الناجمة عن محاولات الاقتلاع والتطهير العرقي الصهيونية الإجرامية في احياء مدينة السلام الفلسطينية العربية، وتفعيل الحضور في احياء سلوان الستة وحي الشيخ جراح بالاضافة للاماكن المقدسة؛ سادسا ايضا وقف العالم واقطابه والامم المتحدة في حالة ترقب خشية حدوث تطورات تعيد الهبة لما كانت عليه في شهر رمضان الفضيل.

إذا مسيرة الاعلام الصهيونية بحسابات الربح والخسارة فشلت، ولم تحقق غاياتها، رغم تجنيد الدولة الإستعمارية كل إمكانياتها واجهزتها البوليسية والعسكرية وأدوات قمعها لمواجهة ابطال القدس العاصمة خصوصا والشعب الفلسطيني عموما، وهو ما يفرض على القيادات الصهيونية مجتمعة ومنفردة مراجعة خياراتها الإستعمارية عموما وفي القدس تحديدا، لإن الشعب ونخبه وقواه السياسية وقطاعاته الإجتماعية والإقتصادية لن يستسلم، ولن يذعن لإملاءات ومخططات الدولة الإستعمارية ومن يقف معها وخلفها، وسيدافع عن حقوقه وثوابته مهما غلت التضحيات، واشتدت الصعوبات وتكالبت الشدائد والإنتهاكات العنصرية والفاشية الصهيونية.

وعلى البعض الفلسطيني ان يكف عن الثرثرات والإدعاءات، وان يضع جهوده إلى جانب جهود القوى الاخرى دون عنتريات وشعارات ديماغوجية فاقدة المصداقية، إن كان صادقا في الدفاع عن المشروع الوطني عموما والقدس بشكل خاص. وعلى الجميع ان يتعلموا من دروس وعبر القدس سيدة المدن، وعاصمة الدنيا والثقافة والدين.

اخر الأخبار