مظاهرات رام الله بين "الحق الوطني" و"الرذيلة الأمنية"!

تابعنا على:   09:00 2021-06-27

أمد/ كتب حسن عصفور/ ضمن حالة التفاعل الشعبي "الغاضب" أو "المستغل" لعملية قتل نزار بنات، تواصلت مظاهرات "محدودة العدد" في مدينة رام الله (العاصمة السياسية للسلطة الحاكمة)، وكان لها أن تنتهي بعد زمن يصيب الحاضرين بإنهاك ذاتي، ولكن البعض منهم، وخاصة الجانب الاستغلالي السياسي لعملية القتل، نجح في استفزاز أجهزة أمنية، برفع شعارات غايتها جلب "فوضى"، وليس بحثا عن حقيقة أو عقاب، شعارات لا صلة لها بالحدث، بل الزج بالمظاهرات في مسار غير مسارها.
وسريعا وقعت تلك الأجهزة في فخها، والتي لجأت الى "سلاح جديد" باستقدام "مخبرين بزي مدني" ليكونوا في مواجهة المتظاهرين، في مشهد لم يحدث منذ قيام السلطة الوطنية الفلسطينية مايو 1994.

مظاهر الرد الأمني على المتظاهرين، مع "سلاح المخبرين"، كشف أن التعبئة الثقافية تتمحور على كون "المعارض" خصما للسلطة ومؤسساتها، وليس "معارض" له حق وفق قانون تم "مصادرته"، وقد يصبح يوما هو الحاكم في ظل عملية ديمقراطية، كما كان يجب أن تكون فلسطين الدولة، بدلا من الذهاب الى مظاهر خرجت كثيرا عن "تقاليد العملية الديمقراطية"، بأن التظاهر أي كانت الشعارات، ما دام اقتصرت على الكلام، ولم تذهب لـ "عمليات تخريب" او "نشر فوضى غير ديمقراطية.

ولكن، المشهد الأمني في التعامل مع "المتظاهرين"، مع بعض ملامح أصبحت عنوانا لمختلف وسائل الإعلام، خاصة سحل فتاة والاعتداء بهمجية ليست من ثقافة الوطنية الفلسطينية على بعض المشاركين، بينهم صحفيين وصحفيات، لتصبح "وثيقة إدانة" للمعتدين.

الحدث الأمني والسلوك القمعي تحول الى عنصر إدانة عام ليس من قوى معارضة للسلطة والرئيس محمود عباس، بل من مؤسسات وقوى من بين أضلع السلطة، ما يكشف أن الحدث فاق قدرة "الموالين"، وليس "المعارضين" على تحمله، ما يدفع مبدئيا الى الاعتذار الرسمي عما حدث، والبحث عن معاقبة من أساء استخدام تطبيق القانون، واعتقال أحد "المخبرات السريات" التي شاركت في الرذيلة الأمنية، وتحويلها للتحقيق.

كان للسلطة الفلسطينية وجهازها السياسي – الأمني، ان "تربح" كثيرا من المظاهرات لو أنها تصرفت وفقا للحق الوطني، بأن من المشروعية قيامها، وأن ذلك ليس "هبة" من الحاكم، بل جزءا من تنفيذ القانون واحترامه، ولو أنها تعاملت وفق ذلك، لكسرت بعض من سواد "الحدث الاغتيالي" لنزار بنات في الخليل، بل وقدمت "نموذج" أنها ليس سلطة قمعية لا تحتمل صوتا معارضا، وأن أقدامها ليست "مرتعشة" نتاج ذلك...لكن الذي حدث أكد مؤكد الرعشة الأمنية وخوف كامن بين جوانحها.

وكي لا تتواصل حركة "الغباء السلوكي – الأمني"، بات من الضرورة الكبرى، القيام بخطوات سريعة تربط بين قضية بنات وسلوك مدان ضد متظاهرين، والقيام بذلك لا يعتبر "انهزاما" كما يعتقد بعض المرضى، بل هو إعادة تعزيز المؤسسة التي تعيش في "حصار ذاتي"، كشفه اللجوء الى الاستنجاد بحركة فتح، لتكون "السند" في لحظة من الخوف بالعزلة الشعبية.

ويبدو أن "فتح"، وقعت في مصيدة ما كان لها أن تقع فيها، عبر بيان خلط بين حق حماية المشروع الوطني من "مؤامرة"، والانتقال الى التصرف كـ "أداة أمنية"، وهو ما قد يذهب ببعض "ريحها الشعبي" الذي أصيب كثيرا نتاج سلوك ومواقف السنوات الأخيرة.

كل الحق لحركة فتح حماية المشروع الوطني وكذا الدفاع عن السلطة، لو ذهبت أفعال المعارضة الى مساس وتخريب وتطاول عملي، وليس بيانات وكلام وشعارات، فلكل مواطن الحق في مطالبة رحيل الرئيس والمسؤول، ما دام لم يذهب لتطبيق ذلك باليد وخارج القانون.

يجب أن تبقى حركة "فتح" حارسة المشروع الوطني وليس أداة للنيل منه، عبر سلوك غير سوى، ولا يمثل مظهرا مشرقا بأفعال أمنية مدانة، وقبل ذلك كله، فعليها أن تتذكر أن القضية الجوهرية هو الصراع مع العدو القومي، التوراتي الاستيطاني، وصاحبة الرصاصة الأولى لا عليها نسيان تلك الحقيقة...

 فتح "ام الجماهير" كانت ويجب أن تبقى، ولا تتحول من "حارسة نارنا المقدسة" الى حارسة "المسيئين للمشروع الوطني"...!

ملاحظة: على رئاسة السلطة أن تقرأ كيف أصبح الخبر الفلسطيني بعد مقتل بنات...بعض خطوات تعيد الاعتبار لفلسطين، وتجاهل الغضب الشعبي أثره أخطر كثيرا من التفاعل الإيجابي معه...شوية تفكير بدون "غطرسة" بس!

تنويه خاص: لماذا لا تبادر "حماس" على تبيض سجونها من المعتقلين غير المتهمين بقضايا تجسس أو جنائيات...كل من اعتقل لأنه ابن فتح أو فصيل أو مع السلطة في رام الله..خطوة سيكون لها أثر كبير في مسار تصويب مصادرة القانون...ومصداقية لبعض ما تقول ما بعد نزار!

اخر الأخبار