القضاء على تشتت التطبيقات والهاتف الذكي

تابعنا على:   10:03 2021-10-29

بكر أبوبكر

أمد/ لغرض فهم طرق القضاء على التشتت الذهني المتسبب به استخدام الأجهزة الرقمية من هواتف نقالة "خلويات" وأجهزة لوحية، وحواسيب محمولة وغيرها كان لنا جولة هامة في كتاب التشتت الرقمي، ومما استفدناه ولخّصناه، وننقله لكم الآتي الذي لا يغني عن مطالعة الكتاب المتوفر على الشابكة:

أن مخ الإنسان يبدأ في التغير بعد ٥ ساعات فقط من استخدامه الشابكة (انترنت) كما يقول العالم "غاري سمول"، وفي دراسة بالصين على شباب بعمر ١٩ عامًا يقضون المتوسط ١٠ ساعات أمام الشاشات اكتشفوا أن الاستخدام المفرط للشابكة (انترنت) يصاحبه تقلص أجزاء معينة من المخ تتحكم بالانتباه والتعاملات العاطفية وهو ما يسمونه هنا الانتباه المنقسم.
أما البرفسور"كاري كوبر" أستاذ علم النفس فيقول: نحن حاليًا خدم التقانة "تكنولوجيا"، ويجب أن نتولى زمام الأمور ونصبح السادة.

وفي إطار مقاطعة تدفق الأفكار لديك يقول الكتاب أنه في إطار سماحنا بمقاطعة تدفق أفكارنا،عبر استخدام وسائل التواصل، فإننا لا نعطي لأفكارنا الفرصة لكي تتشكّل.

وحين يتم استعراض أسباب استخدامنا وسائل التواصل الاجتماعي يتم طرح ١١ نقطة ما ملخصها: الضجر والغرور وللحصول على القبول الاجتماعي، والتعلم، والمتعة، والخوف، وللشعور بالأهمية، وللمعرفة وكسب المعلومات، والإدمان والتشتت.
ويستطرد الكتاب بالقول أن وسائل التواصل الاجتماعي هذه تجعلنا "عالقين" بما يسمى الخوف من التفويت. أي أن يفوتنا شيء أو خبر... الخ!

وفي التقييم للتشتت الرقمي عبر الهاتف الذكي يطرح ٤ أسئلة يتوجب منك الاجابة عليها:
١-كم عدد المرات التي تغلق فيها هاتفك نهائيا؟
٢-كم عدد المرات التي "يناديك" فيها هاتفك وتطبيقاته ليخبرك بآخر التحديثات؟
٣-هل تتوجه إليه مباشرة عندما يفعل ذلك؟
٤-كم عدد المرات التي تجد فيها نفسك منكبًا عليه تكتب؟ وبالنتيجة فأنت ما بين المتشتت الخطير أو على حافة الخطر أو مركّز أغلب الوقت لتعرف هل وصلت مرحلة الأدمان أم لا.

وفي الحديث عن الانتباه والتركيز وأهميته للإنسان يطرح الكتاب أنه باتقان ذلك
١-تبدأ في إنجاز المهام
٢-تراودك الأفكار اللامعة لأنك لا تسمح بالتشتت
٣-تبدع بحرية
و٤-تكون هادئا وسعيدًا وغير متوتر، وتدخل حالة من التأمل فيمر الوقت دون أن تلاحظه بدلًا من كونك تتسابق معه!

فعندما يمر الوقت دون أن نلاحظ ذلك نكون في "حالة تدفق التركيز" والتشتت هنا هو نقيض التركيز، فالمشتتات تجعلنا ١-نحيد عن مسارنا، و٢-نستنزف قدرتنا على الانجاز، و٣-لا ندرك متى يحدث ذلك، و٤-بهذه الحالة فالعقل يعمل بسرعة ويفرط في تحليل المعلومات ما يسبب الانهاك و٥-لانه كلما أجبر العقل على الاسراع انفصل أكثر عن الجسد وأصبح منهكًا متشتتًا.

الكتاب أي كتاب "فرانسيس بوث" المعنون: مصيدة التشتت، كيف تركز في فوضي العالم الرقمي، الصادر مترجمًا عن مكتبة جرير يفترض أن الصداقة الحقيقية هي خارج "فيسبوك"، ويري الأصدقاء على هذه الوسيلة الاتصالية مجرد "أصدقاء خياليين"، مع يستوجب منك التدرّب على التركيز مقرًّا أن الأداة الأقوى في تجهيزك لمواجهة التشتت الرقمي هي قوة الإرادة.

عموما يمكننا التلخيص من الكتاب أن القضاء على التشتت الرقمي من الهاتف الذكي النقال، وغيره من الأجهزة الرقمية يحتاج في العمل، وفي الحياة للنقاط ال١٥ التالية
١-كن مدفوعا ومحفزًا بالموعد النهائي
٢-ضع عينيك على الجائزة (راحة، تنزه،….)
٣-المهام الثلاثة الأكثر أهمية اليوم يجب أن تركز عليها بعد أن تحددها كل صباح
٤-اسند المهام المشتتة رقميًا لآخرين (الرد على الرسائل، البريد الالكتروني، بحث عبر غوغل،…)
٥-احذف مهمة: وابدأ بأصعب الأمور عليك وأكثرها تحديًا
٦-النتائج فحسب: لذا ركّز على الهدف والنتيجة وليس الدوام في العمل مثلًا متى تصل ومتى تغادر.
٧-أغلق الدائرة: أنجز أمرًا واحدًا واغلق الدائرة، ثم ابدأ بغيره
٨-أوقف الساعة: وفكر قبل أن ترد على أحد وترسل رد أو تعليق أو رسالة
٩-تفقد مرشحاتك: أغلق بعض التطبيقات (مثل واتساب أو لنكدإن او تويتر او….)
١٠-اخفض مستوي توقعاتك: فلا توزع انتباهك على جميع الأمور التي تقوم بها بالدقة ذاتها، ولنقل ضع الهاتف على الصامت، تفقد التطبيقات وقتما تريد أنتَ وليس وقتما تصلك، أسقط التنبيهات والاشعارات، وافتح ما تريد عندما تُريد
١١- تصنيف المهمة: صنّف المهام المتشابهة معًا
١٢-راقب الساعة: لأن الشابكة "انترنت" أكبر مستنزف للوقت تم اختراعه في حياتنا
١٣-تحديد الأهداف: اكتب قائمة وحدّد أولوياتك
١٤-الدعم الفني بتثبيت برامج لمنع التشتت
١٥-قم ب"إعادة الشحن" لذاتك مثل راحة الجسد، العقل، الخروج، الاسترخاء، سماع موسيقى، ركض، رسم …الخ

يطرح الكتاب مجموعة من المفاهيم والدراسات والتجارب الهامة والمثيرة فمن الكثير الذي يذكره أنه عندما تتنقل بين المهام فأن انتاجيتك تنخفض بنسبة ٤٠٪ وتخسر ٧٥٪ من المعلومات التي اكتسبتها، وقد تضيع بين المقاطعات، وتخسر ١٠ نقاط من معدل ذكائك! ويقول العالم "ماثيو جونسون" يقول: إن العقل لايتوقف عن العمل مطلقًا، فيمكننا معالجة ٧٠ ألف فكرة كل ٢٤ ساعة، يعني فكرتين كل نبضة قلب، لذا فإن تهدئة العقل مهارة من شأنها أن تساعدنا كثيرًا.

وحين الإشارة لمركب المكافأة "الدوبامين" فيعتبر أنه رسول عقلي يضبط جميع أنواع الأنشطة والتي تشتمل على المكافأة والشعور بالراحة والاستكشاف والعقاب، وهذا "الدوبامين" يرسل رسائلًا الى مراكز السعادة في العقل مما يجعل المدمنين (ومنهم المدمنين الرقميين) يرغبون في تكرار ذلك الشعور مرة تلو الأخرى.
وحين يعرض الكتاب عدة أساليب للتركيز (من ص ١٩١) فأنه مما يطرح أحد أهم الحلول أن تأخذ يوم "عطلة رقمية"!

حاشية:
الدوبامين هو مادة كيميائية أو هرمون موجود بشكل طبيعي في جسم الإنسان، حيث يعزز من الشعور بالسعادة، بالإضافة إلى كونه ناقلًا عصبيًا، أي أنه يرسل إشارات بين الجسم والدماغ. والتوازن الصحيح للدوبامين في جسم الإنسان هو أمر في غاية الأهمية والحيوية، حيث أنه يلعب دورًا في التحكم بالمهارات الحركية والاستجابات العاطفية ما يجعله أساسيا للصحة البدنية والعقلية. وتأثير الدوبامين يكمن في المناطق الحيوية من الدماغ، إذ يؤثر على المزاج، والنوم، والمذاكرة، والتركيز، والتعلم، لذا قد يؤدي نقصه للإصابة بأمراض معينة، منها؛ الباركنسون والاكتئاب (Depression). قد يعود نقص الدوبامين سواء إلى انخفاض مستوى إنتاجه في الجسم أو لوجود مشكلة في المستقبلات العصبية في الدماغ، وهذا هو تأثير الدوبامين الأساسي على الجسم-عن موقع ويبطب webteb المتخصص.