لن يصبح "حي الشيخ جراح" يتيما...يا "نعساء وطنيا"!

تابعنا على:   08:00 2021-11-28

أمد/ كتب حسن عصفور/ في إبداع كفاحي جديد، قرر أهالي حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة إقامة فعالية ثقافية، كجزء من حركة المواجهة اليومية مع العدو الإسرائيلي، دولة وأجهزة ومنظمات إرهابية استيطانية، فعالية تعلن أن، "السكون ليس منهم"، ولن يمنحوا المحتلين راحة بال بأن قضيتهم لم تعد على رأس جدول الاهتمام الوطني العام، رسميا وفصائليا.

الحدث المقدسي الثقافي، مظهر من مظاهر المعركة المستمرة بين أهل حي الشيخ جراح، كما أحياء العاصمة الأبدية لفلسطين، دولة وتاريخا، سياسة ومقدسات، دون اكتراث لمن سيكون حاضرا معهم، بل دون حساب أرقاما للمشاركين، فالفعل الإبداعي لا يبحث أرقاما حسابية، وهو ما كان يوم السبت 27 نوفمبر 2021، عشية يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني في ذكرى قرار التقسيم الغائب عن التنفيذ رغم ظلمه التاريخي.

فعالية "شارع الشيخ جراح الثقافي"، هي رد حداثي على محاول التعتيم الإسرائيلي ولا مبالاة النظام السياسي الفلسطيني تجاه قضية حي وسكان يواجهون معركة التطهير العرقي، في تطبيق للعنصرية التي هي تتسم بها الحركة الصهيونية، وكأنهم يعلنون ما قاله الأجداد (ما حك جلدك غير ظفرك)، علهم يدقون جرس الإنذار المبكر لمن أصابهم "نعاس وطني" نحو الحي وكذا القدس بكاملها.

الذهاب لإعادة الاعتبار لدور الفن والثقافة في المعركة الوطنية، رسالة حضارية قبل أن تكون كفاحية من فلسطين الشعب – القضية بأن أسلحة المواجهة لن تصدأ، ولن تكون حصرا على مظهر، ولذا كانت الفعالية ردا وفعلا في آن.

لم ينتظر أهالي الحي افتتاحا "هوليووديا " لفعاليتهم، ولا إبهارا يوازي ما حدث من إبهار إعادة افتتاح "طريق الكباش" في الأقصر المصرية، ولكنهم بالتأكيد تمنوا حضور إعلام دولته المعتقلة ليكون جزءا من نقل فعالية الإبداع الكفاحي، يكون شريكا بحضوره تغطية لحدث يعيد الاعتبار لقيمة الفن سلاحا والثقافة فعلا ثوريا، ولكنه خذلهم، بل لم يتذكر أنه هناك فعل وحدث، في حين كان "شارع الثقافة الجراحي" حاضرا في وسائل إعلام أيقنت قدر "الحدث الإبداعي".

غاب الإعلام الرسمي الفلسطيني، ومعه غاب كل تمثيل للسلطة وفصيلها المركزي، فتح، لم يكن لهم مشاركة رمزية تأكيدا لبعض الاهتمام، ولم "يخذلوا التوقع" أنهم غير ذي صلة بمعركة المواجهة في الشيخ جراح، رغم ان في المدينة ذاتها من يحمل ألقابا باسمها، ولكن يبدو أنها ليس للاستخدام بل للزينة، على طريقة بعض "الاحتيال الشامي"، وما يعرف بـ "فواكه الزينة" خلال تناول وجبات طعام، تستأجرها دون أن تمسها، استعراضا لمن يتلصص عليك.

هل بات "الشيخ جراح" يتيما، وبات عليه أن يسير في درب المواجهة وحيدا، بالتأكيد لا ولن يكون، رغم فقدانهم أي ترابط مع المفترض أنه "الشرعية الرسمية"، والتي باتت مصابة بـ "عقدة خاصة" أنتجها الإبداع الجراحي المستحدث، دون أي يرهق موازنة السلطة، وبعيدا عن كل مظاهر البهرجة الفارغة، كتلك التي تحدث هنا وهناك دون أن تترك أثرا حقا.

الشيخ جراح، الحي الذي أصبح أيقونة للنضال ضد المحتل والتطهير العرقي والعنصرية، لن يكسره غياب أو تجاهل ممن فقد كثيرا من المسمى الذي يحمل...

حي الشيخ جراح، فعل بلا ضجيج بدأ وسيستمر الى أن ينتصر...وعندها سيكون لهم شرف فقده غيرهم...!

ملاحظة: الفيروس الكوروني الجديد "أوميكرون" كان أجدى تسميته بـ "الانقسام"...تيمنا بما يعيشه أهل فلسطين من جرثومة هي الأخطر على قضيتهم..ربما بات حظر مسببيها وناقليها ضرورة وطنية وعالمية تجنبا لشرها وحماية من سمومها!

تنويه خاص: فزعة "منسق شؤون دولة الاحتلال" للدفاع عن تولي حماس تسجيل العمال الراغبين في العمل داخل الكيان كانت ملفتة خالص...يمكن هاي أول مرة وشكلها مش آخر مرة...وياما في جرابك يا "منسق"!