استباحة الأقصى وإجراءات تهويد القدس تكشف تراجع فاعلية المشاعر الدينية

تابعنا على:   16:37 2022-01-09

محمد جبر الريفي

أمد/ لعب العامل الديني دورا كبيرا في توحيد مشاعر الأمة العربية والإسلامية وعلى مر تاريخ المنطقة العربية كان للعامل الديني دوره في الكفاح والجهاد ضد أعداء الأمة كان ذلك في القديم في مواجهة الحملات الصليبية وهجمة كل من المغول والتتار على الديار العربية في المشرق واليوم المسجد الأقصى يستباح يوميا من قبل قطعان المستوطنين الصهاينة العنصريين يؤجج حقدهم وكراهيتهم أحزابهم اليمينية المتطرفة والحاخامات ورجال الدين اليهود ومع ذلك نجد الصمت وعدم الاكتراث مما يجري فيه وفي المدينة المقدسة بأسرها حيث الهدم المتواصل للبيوت وتطفيش سكانها بهدف تهويدها وقد تم بالأمس إجبار عائلة مقدسية على هدم منزلها بأمر الاحتلال القمعي للبشر والحجر والشجر ..والسؤال أين المشاعر الدينية لأكثر من مليار مسلم تربط أنظمتهم السياسية علاقة مودة مع أمريكا الصليبية التي اعترفت بالقدس عاصمة موحدة للكيان ؟ ولماذا إجراءات التطبيع العربية خاصة منها الخليجية تتم بشكل غير مسبوق مع الكيان الصهيوني كلما اوغل هذا الكيان في ممارسة عنصريته على شعبنا الفلسطيني العربي المسلم ؟ هل غدت تحقيق المصالح السياسية والاقتصادية والحفاظ على كرسي الحكم وتقديم ولاء التبعية والطاعة لواشنطن ..كل ذلك أهم من العقيدة الإسلامية التي وحدت الأمة في مواجهة اعدائها عبر الأزمان والعصور ?. .. وهكذا يفرز المسجد الأقصى في ازمته الحالية التي سببها الاحتلال بتشجيع استباحته لاذلال المصليين كخطوة على طريق تقسيمه وتهويده. .يفرز المسجد الأقصى في محنته هذه لارتباطه بالعقيدة الإسلامية
حقيقة وجود معسكرين متعارضين في الواقع العربي والإسلامي لا ثالث لهما أولهما : معسكر الشعوب التي يجتاحها عادة الغضب الديني عندما يقوم الاحتلال الإسرائيلي بارتكاب جرائم بشعة تطال شعب عربي مسلم ولكنها عاجزة في نفس الوقت عن القيام بأي عمل لنصرتة بل إن احتجاجاتها الشعبية التي انطلقت في بعض الأقطار العربية ضد فساد الأنظمة السياسية الاستبدادية كانت قد خلت تماما من أي إشارة إلى القدس والمقدسات وثانيهما : معسكرالانظمة السياسية التي تسعى إلى تحقيق مصالحها في الاستمرار في البقاء في السلطة السياسية وممارسة الاستبداد السياسي بكل اشكاله ولم تعد ترى في القضية الفلسطينية قضيتها الأولى كما كانت تدعي في أجهزتها الإعلامية بل وصل الأمر بالأنظمة السياسية العربية والإسلامية الرجعية في فترة ماضية بالوقوف مع الولايات المتحدة الأمريكية في عدوانها على أفغانستان والعراق واحتلالهما اما التنظيمات الإسلامية السلفية التي توصف عادة بالتنظيمات المتطرفة فهي تنطلق ككل أحزاب وحركات تيار الاسلام السياسي من مفهوم أممي وتتخذ من الفكرة الوطنية والقومية موقفا سلبيا وتطبيقا لذلك فقد رفعت في الماضي لواء ( الجهاد) في كابول لمقاتلة الاتحاد السوفييتي الذي هب لمساندة الثورة الأفغانية التي أطاحت بالنظام الملكي العميل الموالي للغرب الاستعماري بينما كان الجهاد في فلسطين لمقاتلة اليهود الصهاينة أقرب لها من العاصمة الأفغانية ومن غيرها من المدن السورية والعراقية والليبية التي تقاتل التنظيمات الإسلامية فيها الآن جنبا إلى جنب مع القوى الإقليمية والدولية المعادية التي تسعى إلى القضاء على كيان الدولة الوطنية العربية وتمزيقها في اطار مخطط امبريالي صهيوني عنوانه العريض تجزئة المجزأ في المنطقة بخلق دويلات ذات طابع ديني و طائفي وعرقي .

كلمات دلالية

اخر الأخبار