الضرورة الموضوعية.. اعادة اللحمة للقائمة المشتركة  
تاريخ النشر : 2021-01-19 23:52

نقترب من موعد تقديم قوائم ولوائح المرشحين للكنيست للجنة الانتخابات المركزية، والتي ستجري في آذار القادم، وهي الانتخابات الرابعة خلال عامين من الزمن، وحتى الآن يوجد ضبابية بخصوص القائمة المشتركة، التي لم ترتب أوراقها حتى الآن كغيرها من الأحزاب الاسرائيلية الأخرى، فهل ستخوض مركباتها الانتخابات مجتمعة، أم انه سيتم الطلاق فيما بينها، وذلك بسبب الخلافات السياسية العميقة بينها، والتناقضات الكبيرة حول النهج السياسي المستقبلي، والمناكفات والبيانات الإعلامية بين أقطابها، خصوصًا بين الجبهة والقائمة العربية الموحدة. 

اللافت في هذه الانتخابات هو الانشقاقات والانسحابات الحزبية، وكثرة وتعدد الأحزاب الجديدة، التي اعلنت نيتها خوض الانتخابات الوشيكة، رغم عدم توفر فرص النجاح بالنسبة لها باجتياز نسبة الحسم، ناهيك عن التودد الحاصل مؤخرًا لأبناء الوسط العربي، بغية تفتيته داخليًا، وتفكيك المشتركة، وتزييف ارادة الناخب العربي، وكسب الصوت العربي، وفي المقدمة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي كثف زياراته لعدد من البلدات والمدن العربية واجتماعه بعدد من رؤساء السلطات المحلية عبر الزوم لحل قضية العنف المستشري في المجتمع العربي، وكل ما يسعى إليه نتنياهو في حقيقة الامر من وراء هذه الاتصالات والزيارات هو تحسين وتجميل صورته، وضرب الاجماع العربي، وتفكيك القائمة المشتركة، واقتناص الأصوات العربية لزيادة قوة حزبه كي يستطيع تشكيل حكومة يمينية مقبلة برئاسته، وإنقاذ نفسه من المحاكمة بتهم الفساد والرشوة ومن دخول السجن.  

لكن كل الاعيب نتنياهو لا تنطلي على احد، من الطفل حتى العجوز، فقد خبرناه طويلُا وعرفناه بعنصريته الشديدة وكراهيته لكل ما هو فلسطيني، وتحريضه على العرب في كل انتخابات، ووقوفه في طليعة المشرعين للقوانين العنصرية المشؤومة كقانوني القومية وكامينتس ، ومن اقترب منه عرفه على حقيقته كثعلب ماكر وكاذب لا يحترم تعهداته، وما يهمه هو مصلحته الشخصية. 

إن تفكيك القائمة المشتركة لا يصب في صالح شعبنا وجماهيرنا ومجتمعنا العربي، بل يضر بنا كأقلية عربية فلسطينية مضطهدة، تكافح لأجل البقاء والمساواة في الحقوق وإنجاز السلام العادل والشامل والثابت، وتحافظ على انتمائها وهويتها، ولذلك فإن الواجب الوطني، والضرورة الملحة والظروف الموضوعية الاستثنائية في زمن الكورونا والحاجة الماسة، يتطلب الحفاظ على وحدة ولحمة القائمة المشتركة، رغم الانتقادات الشديدة لها وعدم الرضى من أداء وممارسات ونهج ومواقف عددًا من اعضائها، وذلك لما فيه مصلحة ومستقبل جماهيرنا العربية، ولأجل زيادة وزنها السياسي كقوة مؤثرة في البرلمان، لفرض المطالب الشرعية والعادلة لنا. 

القائمة المشتركة أمانة في اعناقنا، ونريدها فعلًا وممارسة، وليس قولًا ارادة شعب، وليس ممرًا للعبور والوصول للكنيست. 

من هنا نناشد الجميع تجاوز الخلافات والتعالي على الجراح، ووقف التصريحات الاعلامية الجارحة والحادة، واعادة ترتيب البيت بأسرع وقت، على أساس مشروع وحدوي وطني وسياسي وكفاحي عقلاني وواقعي، يحفظ وجودنا وبقاءنا في أرضنا ووطننا، ويعزز انتماءنا، ويصون هويتنا القومية الفلسطينية، ويحقق طموحاتنا وأحلامنا، ويلبي احتياجاتنا ومطالبنا المعيشية والحياتية، ويقود إلى دفع عجلة ومسيرة السلام إلى أمام، التي تفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، ولا يمكن أبدًا فصل الحقوق المدنية والمطلبية عن الحقوق القومية، فوحدة جدلية بينهما.