"الإخوان" وبداية النهاية
تاريخ النشر : 2021-04-13 14:10

بعدما باتت «جماعة الإخوان» عبئاً ثقيلاً على تركيا، لم يعد بإمكانها تحمل تبعاته فيما هي تسعى لتطبيع علاقاتها مع الدول العربية، وخصوصاً مصر ودول الخليج، فقد بدأت أنقرة خطوات لقص أجنحة هذه الجماعة ولجم أبواقها الإعلامية التي مارست الفجور والتدليس والنفاق على مدى السنوات الماضية منذ انهيار أحلامهم ومخططاتهم بعد انتفاضة يونيو(حزيران) 2013.

رأت أنقرة أنه لا بد من مراجعة مواقفها وحساباتها، للخروج من أزمة قطيعتها مع الدول العربية، وأن المدخل الصحيح إلى ذلك، هو التخلي عن نهج عقيم لم يأت لها إلا بالخسارة السياسية والاقتصادية، وبحجم هائل من المصالح التي كانت تشكل عصباً اقتصادياً مهماً لها، يرفدها بمليارات الدولارات سنوياً.

كانت مسألة تحول تركيا إلى ملاذ آمن لجماعة الإخوان بعد أن لفظتهم الدول العربية، تشكل عقبة كأداء أمام عودة العلاقات الطبيعية مع الدول العربية، فهي راهنت على استثمارهم واستخدامهم في تثبيت سياسات وتحقيق مكاسب جيواستراتيجية في المنطقة العربية، لكن ذلك كانت له مفاعيل عكسية تماماً، لأنه لم يحقق لها إلا الخسارة والعداء.

لذلك، أخذت أنقرة في الآونة الأخيرة تتجه صوب التهدئة، وفتح قنوات التواصل، وتعبيد الطريق لوصل ما انقطع من علاقات مع الدول العربية، مدركة أن بلوغ هذا الهدف يقتضي مراجعة تقوم على الموازنة بين مصالحها، وأيهما يحقق مكاسب أكثر، العلاقات السوية مع الدول العربية، أم استمرار احتضان «جماعة الإخوان» من منطلقات أيديولوجية عقيمة، وإبقائهم بمثابة «مسمار جحا» على حائط آيل إلى الانهيار؟

لذا، بدأت أنقرة على ما يبدو باتخاذ خطوات تشير إلى أنها لم يعد بمقدورها تحمل عبء وجود «الإخوان» على أرضها، فبدأت خطوات التخفف من ثقلهم، بدعوتهم للخروج من أراضيها والبحث عن ملاذات آمنة أخرى، وكذلك إقفال منابرهم الإعلامية من محطات تلفزيونية ومنصات ومواقع صحفية، ومن بينها «قناة الشرق» التي بدأ العاملون فيها يقومون بوقف برامجهم السياسية التحريضية، استعداداً لوقف البث النهائي في أواخر مايو(أيار) المقبل، وفقاً لمعلومات متداولة. في حين بدأت قيادات وعناصر إخوانية بمغادرة تركياً فعلاً، متوجهة إلى كندا وبريطانيا، حيث يتواجد مكتب الإرشاد في الوقت الحالي بقيادة المدعو إبراهيم منير.. إضافة إلى دول أخرى قد يجدون فيها ملاذات آمنة.

وهكذا، يتشتت شمل «الإخوان»، ويتوقف نعيق الغربان عبر قنواتهم التلفزيونية ومنصاتهم الإعلامية، بعدما مارسوا الفجور لسنوات طويلة تمتد لأكثر من تسعين عاماً، وضعوا خلالها أنفسهم في خدمة شياطين الإرهاب والتطرف، ومؤامرات الأجنبي على كل الدول العربية.

..هي بداية نهاية كل من يخون وطنه، ويتآمر على شعبه وأمته.