ذكرى النكبة 73 بعيون صهيو أمريكية ...! 
تاريخ النشر : 2021-05-14 22:25

يحيي الفلسطينيون اليوم الذكرى الثالثة والسبعين للنكبة الفلسطينية الكبرى التي حلت بهم وهم في أتون مواجهات شعبية  دامية وعدوان صهيوني همجي على غزة والقدس والضفة وفي الأراضي المحتلة للعام 1948 م على السواء، ليؤكد الفلسطينيون من جديد تمسكهم  وإصرارهم على حقهم في العودة و تقير المصير وبناء الدولة وعاصمتها القدس.

لكن ذكرى النكبة تحلُّ هذا العام وتأتي بنكهة دموية صهيو أمريكية خالصة، حيث يحتفل الكيان الصهيوني بذكرى إغتصابه لفلسطين وإقامة كيانه الإستعماري الإستيطاني العنصري الإقتلاعي، وتضفي الولايات المتحدة على هذه الذكرى المركبة والمزدوجة بين فرح الصهاينة بإنشاء كيانهم الفاشي وبين إصرار الفلسطينيين على إزالة آثار النكبة (نكهة أمريكية خالصة) في استمرار دعمها لكيان الإستيطان ودعمها لعدوانه القائم والإجرامي المستمر وتحديها للشعب الفلسطيني من خلال حفلها اليوم أيضا في 14 /أيار بمرور ثلاث سنوات على إفتتاح أميركا لسفارتها لدى كيان الإغتصاب في مدينة القدس، معتبرة هذه المدينة عاصمة للكيان الصهيوني الغاصب المحتل، ضاربة بعرض الحائط قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية التي تؤكد على عدم جواز ضم أراضي الغير بالقوة واعتبار القدس أرض محتلة ينطبق عليها ما ينطبق على بقية الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة، ورفضها لكافة الإجراءات الإحتلالية الهادفة إلى تغيير معالمها العربية والإسلامية، وبإستمرار هذا النهج في السياسة الأمريكية دون تغيير رسمي ومعلن من قبل الإدارة الجديدة إدارة الرئيس جو بايدن فإنها تتحدى الإرادة الدولية وتتحدى العرب مسيحيين ومسلمين وتتحدى الفلسطينيين وتنحاز إلى جانب كيان الإستيطان والضم العنصري الإقتلاعي الإستعماري في احتفال  الذكرى الثالثة لإفتتاح سفارتها في القدس وإعتبار القدس عاصمة للكيان الصهيوني. 

لذا نقول أن النكبة اليوم تحل ذكراها الثالثة والسبعين بعيون ورؤى صهيو أمريكية ولتضع الولايات المتحدة الأمريكية نفسها في مواجهة الشعب الفلسطيني شأنها شأن كيان الإغتصاب، الذي يرفض ويدين هذا الإنحياز والتواطئ الأمريكي غير المسبوق مع كيان الإستيطان الصهيوني... وفي نفس الوقت الذي تعرب فيه عن تأييدها لإستمرار العدوان الإجرامي القائم على الشعب الفلسطيني في غزة والقدس وكافة أنحاء الضفة الغربية ... 

 إن الولايات المتحدة إذا لم تتراجع عن هذه الخطوة التي سبق أن اتخذتها الإدارة السابقة برئاسة دونالد ترامب  تكون الإدارة الجديدة برئاسة جو بايدن  قد حذت حذو الإدارة السابقة وأعلنت هي الأخرى الحرب على القانون الدولي وعلى قرارات الشرعية الدولية وعلى حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف وفق تحديد وتعريف الأمم المتحدة لهذه الحقوق، فتكون الولايات المتحدة الأمريكية قد اختارت أن تكون راعية لكيان الضم والتوسع والعنصرية الإستيطان والإقتلاع بدلاً من أن تكون راعية لتطبيق قواعد القانون الدولي وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية وراعية للأمن والسلام والإستقرار، وتكون قد شجعت على استمرار العدوان القائم في حق الشعب الفلسطيني، وأكدت على استمرار معاداتها للسلام والأمن والإستقرار في المنطقة، مسقطة بذلك دورها الذي تتشدق به كراعية لعملية التفاوض لإقرار السلام بين الفلسطينيين وكيان الإستيطان ...! 

إن هذا الإنحياز الأمريكي الأعمى يفرض على الأمم المتحدة وعلى كافة المنظومات الدولية، أن تقف إلى جانب القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وأن تنتصر بالتالي للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وأن تسعى لوقف العدوان المستمر عليه، وأن تسعى إلى تبني مشروع فلسطين بإسقاط الإنفراد الأمريكي في رعاية أية مفاوضات قادمة قد يخطط لها وفرض صيغة المؤتمر دولي متعدد الأطراف لرعاية العملية التفاوضية وتطبيق الشرعية الدولية بشأن الصراع، من أجل تمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس ... 

اليوم الشعب الفلسطيني من خلال انتفاضته وهبته في كل أرجاء وطنه فلسطين يعيد التأكيد من جديد على هذه الحقوق الثابتة، ويؤكد رفضه لإجراءات الكيان الصهيوني وللمواقف الأمريكية المنحازة لصالح إستمرار الإحتلال الصهيوني لأرضه، بمختلف وسائل الكفاح والتعبير وأوضحها المسيرات التي تنطلق اليوم داخل فلسطين وخارجها ويقف مع الشعب الفلسطيني كافة الدول الشقيقة والصديقة وأنصار السلام والحرية في كافة المجتمعات في العالم التي رفضت الظلم ورفضت الكارثة النكبة ونتائجها وترفض وتدين العدوان القائم والمستمر وتسعى إلى وقفه وإزالة آثاره عن الشعب الفلسطيني ودعمها له حتى يتمكن من تحقيق عودته وتقرير مصيره وبناء دولته. 

لقد أسمع الفلسطينيون العالم على مدى ثلاثة وسبعين عاماً حقيقة نكبتهم وزيف الرواية الصهيونية الأمريكية وكشفوا زيف إدعاءاتهم بما لا يدع مجالاً للشك أن كيان الإستيطان يتجه بهذه السياسات والممارسات إلى إستمرار إحتلاله وتهديد الأمن والسلم في المنطقة والعالم، وأن الذي يشجعه على ذلك هو إنحياز الولايات المتحدة لصالحه في مواجهة الشعب الفلسطيني والقانون والشرعية الدولية، كل هذا الصلف الصهيوني والإنحياز الأمريكي لصالحه، لن يثني الشعب الفلسطيني عن مواصلة  تسطير أسمى آيات الكفاح والمقاومة والصمود حتى يحقق أهدافه ويستعيد حقوقه كاملة غير منقوصة .... 

إن إستعادة الحقيقة التاريخية والإجتماعية والسياسية والقانونية لإقليم فلسطين هي الكفيلة وحدها بإنهاء الصراع .. قد يتأخر ذلك بعض الوقت .. لكنه قادم وسيأتي الوقت الذي يتحقق فيه ...بإذن الله... 

يرونه بعيداً ونراه قريباً وإنا لصادقون ...