المعارضة في حركة فتح "المركزية"
تاريخ النشر : 2022-08-15 07:40

هل في التنظيم السياسي اختلاف أو معارضة؟ قد يطرح البعض مثل هذا السؤال مفترضًا ان الالتزام أو الانضباط يعني تخييط الفم وكتم الأنفاس، وغير قادر على التمييز بين الانصياع والاستسلام مقابل النقد والالتزام والانضباط النظامي. فيما بالحقيقة أن الاختلاف حقيقة كونية للبشر، لو فُهمت بمعنى المغايرة بالرأي أو الموقف او الاجتهاد (التخوين والتكفير ليس خلافًا بل فسططة من عقلية الفسطاطين أو المعسكرين المتضادين) ويبقى السؤال في الأغراض والبواعث على الاختلاف، ويبقى السؤال بالتوقيت وفي الإطار أو المجال المسموح داخله حصول الاختلاف وهو ما نفترض أهميته لأن الضوابط للخلاف أوالاختلاف أو المعارضة لا يكون بالهيمنة والغَلَبة السلطوية، وإنما بالقانون (وأحيانًا للتيسير والتقريب والتوحيد روح القانون الممزوج بالمحبة) والآليات الديمقراطية المنصوص عليها في النظام أو القانون دون تخويف أو ترهيب وبمنطق مسك العصا من المنتصف أو الردع المطلق ما يفترض بالقيادة الرُشد والحكمة.
المعارضة في حركة التحرير الوطني الفلسطيني-فتح أي داخل التنظيم/الكتلة البشرية ترتبط غالبًا بأعضاء اللجنة المركزية، الإطار الأعلى الضابط، بمعنى أن أي معارضة (أو اختلاف) تخرج عن رأس الهرم أو لا تجد لها داعمًا منه لا يُخشى منها، وتكون قابلة للاحتواء أو الإقصاء أو الإهمال، لذلك مرّت على الحركة الكثير من حالات المعارضة أو الاختلاف الصعبة التي تم احتوائها أو تقليصها بسهولة، وتبقى المشكلة دومًا في الإطار القيادي الأعلى وطريقة تعامله مع الانقسامات أو الاختلافات الصعبة المرتبطة به.
الحالة الشاذة الكبرى في حركة فتح كانت متمثلة بحركة فتح-الانتفاضة أو من نسميهم في الحركة اليوم "المنشقين" منذ العام 1983م، أنها حالة خاصة خرجت عن الإطارالعام، ولعبت فيها الجغرافيا السياسية الدور الأكبر في ظهورها ونضوجها وانقلابيتها على الرأس الأول أي على اللجنة المركزية والأخ ياسر عرفات (أبوعمار)، فحق لهذه الظاهرة أن تتميز عما سواها بما سبقها وما تلاها. ولا سيما وأنها مارست العدوان العسكري والاستقواء بالخارج فحصلت المواجهات الدموية تمامًا كما حصل في خطيئة "حماس" الوطنية الكبرى عام 2007 بالاقتتال الداخلي. وكلا الحالتين في التاريخ العربي الفلسطيني مما يوضع تحتهما الكثير من الخطوط الحمراء، وضرورة النظر في تقييم التجربتين الدمويتين وإمكانية تجاوزهما.